Yahoo!

الجامعات العربية في مواجهة التصنيفات العالمية

كتبها أمل صقر ، في 13 يناير 2011 الساعة: 10:10 ص

الأكاديميون أقلّ اكتراثاً من الإعلاميين
الجامعات العربية في مواجهة التصنيفات العالمية
—————————————
(مجلة آفاق المستقبل، العدد التاسع، يناير/ فبراير، 2011)
 
التصنيفات التي تنتشر في العالم في مختلف مجالات الحياة مظهرٌ من مظاهر العولمة، وتعني أن ثمة معايير مشتركة وموحّدة يمكن تطبيقها على الدول كلّها من دون استثناء، وهو ما يلقى معارضة في كثير من الأحيان، ولأسباب مختلفة. التصنيفات العالمية المختلفة للجامعات أحد أشكال التصنيفات التي تحظى باهتمام واسع في العالم العربي، خصوصاً في الإعلام. التحقيق التالي يسلط الضوء على قلّة اكتراث الأكاديميين العرب بتلك التصنيفات؛ كما يستعرض بعض الجهود العربية للنهوض بوضع الجامعات، مثل تأسيس تصنيفات محلية، ووضع معايير للتطوير متناسبة مع حاجات المجتمعات العربية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمل صقر
في كلّ مرة تعلن فيها نتائج تصنيف عالمي للجامعات حول العالم، تحدث ضجة في الإعلام العربي بسبب المراتب المتأخرة جداً للجامعات العربية في هذه التصنيفات، وغيابها شبه التام عن قائمة أفضل 500 جامعة في العالم. وتعجّ الصحافة العربية في هذه المناسبات بعناوين غاضبة، منها على سبيل المثال لا الحصر "فضيحة المنطقة العربية التي خلت القائمة الصينية من اسم أقدم جامعاتها العصرية"، و"تصنيف شنغهاي وانكشافالعرب"، و"السعودية تنقذ العرب مرة أخرى في تصنيف الجامعات عالمياً"، و"الجامعات العربية وصدمة الأرقام الهابطة" و"سور شنغهاي العظيم". وعلى عكس الصحف، فإن ردود فعل الأكاديميين العرب وعدد من المسؤولين عن التعليم العالي في الدول العربية تجيء أقلّ انفعالاً؛ ويتوزعون، بصورة عامة، إلى فريقين في التعامل مع تلك التصنيفات: الأول يرى أنها مؤشر مهمّ برغم التساؤلات والانتقادات التي تطول أسس التصنيف ومعاييره، ويجد فيها فرصة مناسبة لتناول ما آل إليه التعليم العالي في العالم العربي، وآخر لا يقيم وزناً لمثل هذه التصنيفات، بل يعدّها من عوامل التشويش والتعويق وتشويه الصورة الحقيقية للجامعات العربية.
ويتضح من استعراض خطط العمل في الجامعات العربية أن هناك شبه اتفاق على العمل للإصلاح والتطوير، اللذين من أهدافهما ارتقاء الجامعات في التصنيفات العالمية، ولكن من دون أن يكون هذا هو الهدف المحوري، وكذلك من دون التسليم تماماً بمعاييرها.
تزايدت أعداد الجامعات في الدول العربية من تسع جامعات في الخمسينيات لتصل إلى 140 جامعة عام 1993، ثم 233 جامعة عام 2003، وصولاً إلى 385 جامعة عام 2008، نحو نصفها حكومي، ونصفها الآخر خاص. وتفيد الإحصاءات بأن النسبة العامة للمسجلين في مجمل مراحل التعليمين العام والعالي من الشباب في سن الدراسة لا تزال دون المتوسط العالمي، وهو 67%، وذلك بالرغم من أنها ارتفعت من 60% عام 2004 إلى 66% عام 2006. [1]
ويظهر في أغلب التصنيفات العالمية للجامعات الغياب شبه التام للجامعات العربية عن المراكز المتقدمة، وحتى الوسيطة، عدا جامعة أو اثنتين فقط. ففي تصنيف "كيو إس" نالت جامعة الملك سعود المرتبة الـ247 عام 2009، وتقدمت إلى المرتبة الـ221 عام 2010. وكذلك تحسّن وضع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن من المرتبة الـ266 عام 2009، إلى الـ255 عام 2010، بينما تأتي جامعة القاهرة في فئة المرتبة "من الـ450 إلى الـ500".
وحلّت الجامعات العربية في "تصنيف شنغهاي" في مراتب أكثر تأخراً، فجاءت جامعة الملك سعود المرتبة الـ391، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن المرتبة الـ480، وهما الجامعتان العربيتان الوحيدتان في قائمة تصنيف أول 500 جامعة حول العالم.
أما تصنيف "التايمز للتعليم العالي" لعام 2010، فقد وضع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في المرتبة الـ349، وجامعة الملك سعود في المرتبة الـ363.
ثمة إشكاليات منهجية عامة في تصنيفات الجامعات تؤدي إلى ضعف تمثيل الدول غير الناطقة بالإنكليزية. ولا يقتصر ذلك على الجامعات العربية فقط، بل يمتد ليشمل الجامعات الفرنسية والألمانية، كما يوضح مقال "التصنيفات العالمية للجامعات.. هل هي دقيقة وعادلة؟" المنشور في هذا الملف. إضافة إلى ذلك يعالج "تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2008" هذا الأمر، فيشير إلى أن هناك جوانب ضعف في الجامعات العربية نفسها تؤدّي إلى عدم ظهورها في قوائم التصنيفات العالمية. ومما يذكره في هذا الصدد النقص في عدد أبحاث هيئة التدريس المنشورة عالمياً، وانخفاض عدد الدوريات العلمية العربية، إذ لم يتجاوز عددها 514 دورية عام 2008، مقابل 13883 دورية في اليابان وحدها على سبيل المثال. لكن يجب هنا الأخذ في الاعتبار أن التصنيفات العالمية تعتمد بشكل أساسي على الأبحاث المنشورة باللغة الإنكليزية. ومن جانب آخر يشير التقرير إلى أن الإنفاق على البحث العلمي في الدول العربية يصل متوسطه إلى 0.2% مقارنة بنحو 1.4% كمتوسط عالمي. ويضاف إلى ما سبق قلة عدد مراكز البحوث في الدول العربية، حيث بلغ عددها نحو 550 مركزاً عام 2008، منها 104 مراكز في مصر، وهو عدد متواضع جداً إذا قورن، مثلاً، بالمراكز البحثية الموجودة في اليابان والدول الغربية، التي يقدر عددها بالآلاف. والحال، فإن هناك انخفاضاً كبيراً في عدد المتخصصين بمجالات البحث العلمي. وللمقارنة، فإن النسبة في مصر، كمثال، تبلغ 560 باحثاً لكل 10 آلاف نسمة، بينما تصل في اليابان إلى 2448 باحثاً لكل 10 آلاف نسمة. وفضلاً عمّا سبق، تعاني الدول العربية مشكلة هجرة العقول إلى دول غربية، فتفقد سنوياً نصف عدد الأطباء حديثي التخرج، ونحو 23% من المهندسين، و15% من خريجي كليات العلوم. ويتجه أغلب هؤلاء المهاجرين إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا. كذلك فإن نحو 45% من الطلبة العرب الدارسين في الخارج لا يفضلون العودة إلى أوطانهم.
 
"آفاق المستقبل" سألت 20 من الأكاديميين العرب عن آرائهم بشأن التصنيفات العالمية للجامعات. وتبيّن أن غالبيتهم يعتقدون أن الافتقار إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكتاب العرب معجبون بالصين.. وتوقعاتهم لها منخفضة

كتبها أمل صقر ، في 11 نوفمبر 2010 الساعة: 05:18 ص

كتابات قليلة وغير متخصصة
الكتاب العرب معجبون بالصين.. وتوقعاتهم لها منخفضة
أمل صقر·
مجلة آفاق المستقبل، العدد الثامن، نوفمبر/ ديسمبر 2010، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
 
إذا كان البحث في شكل النظام الدولي، وموقع الولايات المتحدة الأمريكية فيه، ومدى تفردها بقيادته، يمثل هماً شاغلاً لعدد كبير من المثقفين والسياسيين العرب؛ وإذا كانت الصين بالنسبة إلى بعضهم تبدو مؤهلة للعب دور بارز في تشكيل هذا النظام، أو تغييره، فإنه عند استعراض الكتابات العربية حول الصين يلاحظ بداية قلّة عددها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالكتب والدراسات. كما يتضح إلى حد كبير أنّ الإعجاب الموجود بالتجربة الصينية، لا يؤدي إلى توقع دور عالمي حاسم تقوم به بكين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمثل ظاهرة "صعود الصين" واحدة من أهم ملامح العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفرضت نفسها على نخب صناعة القرار والنخب البحثية والفكرية على المستوى الدولي. ويعود ذلك إلى تأثير الصين السياسي والاقتصادي الممتد إلى كثير من مناطق العالم، ومنها العالم العربي الواقع في قلب التفاعلات الدولية، والمعروف بحساسيته للتغيرات في قمة الهرم الدولي وتوازنات القوة والفاعلية فيه. ولعل البارز أنّ هناك خلافاً كبيراً بين الباحثين والمحللين السياسيين الدوليين حول تقييم قوة ودور الصين الحقيقي، في الوقت الراهن ومستقبلاً. وهذا يزيد من الجدل حول هذا الشأن في الأوساط الأكاديمية والبحثية وفي الصحافة على المستوى العالمي.
هذه المتابعة والرصد النقديين يحاولان القيام بمراجعة تحليلية لكيفية معالجة الموضوع الصيني في الكتابات العربية. في الشق الأول قراءة كميّة في الدراسات والكتب الموجودة في المكتبات العربية حول الصين. وفي الثاني، استعراض تحليلي لعينة من مقالات الرأي في الصحافة العربية.
 
 
المكتبة العربية… مقاربات قليلة
توصل باحث إلى أن الكتب المترجمة أو المؤلفة التي نشرت في مصر عن الصين، هي  4 كتب في ثمانينيات القرن الماضي، و7 كتب في تسعينياته، و9 خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين(1). ورغم أنه يورد هذه المعلومات في سياق التدليل على تزايد المؤلفات عن الصين، فإنها في حقيقتها تدل على قلة عددها. فنشر 9 كتب، بعضها مترجم، في العقد الذي شهد انشغال العالم بصعود الصين قد يكون مؤشرا على نقص الاهتمام، أو العجز عن الدراسة. وبطبيعة الحال هناك تفسير آخر محتمل لتواضع العدد هذا، وهو أنّ ذلك مظهر من حالة عربية عامة، إذ أننا نفتقر للدراسات في كثير من المجالات. ولذلك لا بد من مقارنة عدد الأبحاث والكتب في هذا الموضوع بموضوعات أخرى مشابهة، وهو ما سيرد في السطور التالية.
عند البحث عن "الصين"(2) ككلمة مفتاحية في عناوين الكتب الموجودة باللغة العربية بمكتبة مثل مكتبة الجامعة الأردنية، يظهر أن هناك 131 عنواناً، منها 63 كتاباً مترجما (عن الإنكليزية  في الغالب). وبالمقابل كان هناك 738 عنواناً لكتب باللغة الإنكليزية . وبالمقارنة يوجد 243 كتاباً عن إيران باللغة العربية (بما في ذلك المُترجَم منها)، و236 كتاباً عن روسيا والاتحاد السوفييتي السابق، باللغة العربية (ويشمل الترجمات).
ويتكرر الأمر ذاته تقريبا في مكتبة الإسكندرية، إذ تضم 194 كتاباً باللغة العربية تشير عناوينها إلى "الصين"، منها 116 كتاباً مترجماً (عن الإنكليزية  في معظمه). وبالمقابل لديها 1730 مؤلفاً باللغة الإنكليزية. بينما يوجد 842 كتاباً عن إيران باللغة العربية، و550 كتاباً عن روسيا والاتحاد السوفييتي.
وفي مكتبة "دار الكتب الوطنية" في المجمع الثقافي في أبوظبي، 92 كتاباً باللغة العربية، منها 63 مترجمة، فيما يوجد 188 كتاباً بالإنكليزية، و265 كتاباً عن إيران و 310 كتب عن روسيا والاتحاد السوفييتي.
وحسبما يبين جدول "عينة المقتنيات" التالي للموجودات ذات العلاقة في مكتبات رئيسية خلال 60 عاماً،  تشير الأرقام إلى أن معدل ما ينشر عن الصين باللغة العربية وتحصل عليه المكتبة سنوياً هو نحو كتابين في العام الواحد، أحدهما مترجم. كذلك فإن معاينة سنوات النشر لهذه الكتب، يوضّح أنّه لا توجد زيادة ملحوظة في ما بات ينشر ويوزع عن الصين في العالم العربي في السنوات الأخيرة، رغم الصعود الصيني، ورغم ازدياد أعداد الجامعات والباحثين العرب، مقارنة بفترات الخمسينيات والستينيات، عندما كانت الدوافع الأيديولوجية للاهتمام بالصين هي الغالبة، ومؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث العربية أقل مما هي عليه الآن.
 
    عينة لمقتنيات مكتبات عامة عربية من الكتب عن الصين باللغة العربية موزعة حسب سنة النشر
دار الكتب الوطنية/ أبوظبي
        مكتبة الإسكندرية
مكتبة الجامعة الأردنية
 
كتب مترجمة
كتب العربية
كتب مترجمة
كتب العربية
كتب مترجمة
كتب بالعربية
 
10
1
12
19
4
16
1950- 1960
6
2
10
11
6
12
1961- 1970
9
4
7
7
15
8
1971- 1980
15
6
15
6
11
8
1981- 1990
10
6
35
15
11
9
1991- 2000
13
10
37
20
16
15

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عرض كتاب: في نقد الخطاب العربي الراهن

كتبها أمل صقر ، في 28 سبتمبر 2010 الساعة: 05:27 ص

عرض كتاب: في نقد الخطاب العربي الراهن

المؤلف: سمير أمين، (دار العين للنشر، 2010)
عرض: أمل صقر، في مجلة آفاق المستقبل، العدد السابع، سبتمبر/ أكتوبر 2010
في كتابه الأخير، "في نقد الخطاب العربي الراهن" يواصل المفكر المصري سمير أمين اشتباكه الفكري مع الواقع العربي والعالمي، محتفظاً بالثوابت التي انطلق منها قبل أكثر من ستين عاماً، على الرغم من التغيرات العاصفة التي جعلت كثيراً من رفاقه وزملائه السابقين يراجعون مقولاتهم الماضية، ويبدلون مواقعهم واصطفافاتهم الفكرية والسياسية في العقدين الأخيرين، بعد السقوط المدوَي للاتحاد السوفييتي.
وسمير أمين، الذي قالت عنه أمه الفرنسية إنه "اشتراكي منذ السادسة من عمره" وقال عنه المفكر الدكتور المصري الدكتور جلال أمين إن "الماركسية في دمه وعظامه"، يقول في كتابه بوضوح: "أعتبر نفسي ماركسياً بمعنى أنني أنظر إلى الأدوات التي تقترحها المادية التاريخية على أنها أفضل الوسائل في المتناول للتحليل العلمي في مجال علوم الاجتماع. أقول إنها الأدوات التي تتيح أكثر من غيرها إدراك طابع التحدي الذي تواجهه الشعوب والطبقات ضحايا الرأسمالية ونمط حداثتها، علماً بأن التوظيف الخلاق لهذه الأدوات ليس تمرينا بسيطاً يسيراً، بل يحتاج إلى التطوير المتواصل".
والكتاب الصغير حجماً (142 صفحة)، ينطلق في فصوله الأربعة من موقع الجدال، فثمة نص أو رأي أو مفهوم يضعه المؤلف تحت مجهر الفحص والتحليل، منطلقاً من ثوابت فكرية لديه، ونظريات سابقة وضعها يرتبط بعضها ببعض، وتقود كل الطرق إليها في النهاية. إنها الأيديولوجيا التي قد تضيِّق النظرة وتحدُّ من انطلاقها، غير أنها تضمن التماسك والترابط. وسمير أمين يحاول الخلاص من محدودية الأيديولوجيا بما قال عنه في النص السابق إنه "التوظيف الخلاق للأدوات".
وهذه النظرة الكلية هي ما تجعل سمير أمين يساوي في المحصلة بين مختلف أشكال الخطاب الفكري التي يتصدي لها بالنقد، فهي- على التباين والتضاد الكبير بينها- غير مختلفة في الجوهر، وتخدم الهدف ذاته. يقول المؤلف فيما يشبه خلاصة لكتابه: "واليوم تمثل القوى البارزة التي تحتل مقدم المسرح (النظام، الإسلام السياسي، الليبرالية الديمقراطية حليفة الولايات المتحدة) أجنحة لطبقة واحدة هي الكومبرادورية".
وتقسيم الكتاب إلى فصول لا يعني أن بعضها ينبني على بعض، شأنها شأن الأطروحة الأكاديمية، فالكتاب عبارة عن دراسات أربع صغيرة منفصلة، يجمع بينها منهج ناقد لنماذج يرى المؤلف أنها تمثل "الخطاب العربي الراهن". فالفصل الأول يناقش خطاب الرأسمالية، والثاني خطاب القومية، والثالث خطاب الدين السياسي، فيما يسعى الفصل الرابع إلى "ضبط المفاهيم"، وقد وقف فيه المؤلف أمام مصطلحات "البروليتاريا" و"البرجوازية الصغيرة"، وهما من المصطلحات الأساسية في الماركسية، شارحاً ومراجعاً وموضحاً ما توصل إليه في نتائج من دراسات سابقة، وما أدخله عليهما من تطورات في إطار ما سبق أن وصفه بـ"التفاعل الخلاق".
وكرر المؤلف النظرة الماركسية المعروفة لـ"العدالة الاجتماعية"، وممارسات الإحسان والصدقات، التي ترى فيها الماركسية تمييعاً للصراع الحقيقي: الصراع الطبقي. ويصف سمير أمين خطاب الإحسان والعدالة الاجتماعية بأنه "يفيد تماماً طابع النظام الذي يقبل مبادئ اقتصاد السوق (أي الرأسمالية في واقع عصرنا، بل رأسمالية التخوم في ظروفنا) ولو أنه يغلفه بخطاب شبه ديني".
كذلك ناقش سمير أمين مصطلحين يؤثران بقوة في الخطاب السياسي في الوقت الحالي، وهما مصطلحا "الحركات الاجتماعية والمجتمع المدني"، و"الحوكمة والسلطة". وينظر إلى المصطلحين بإيجابية كبيرة في الوقت الحالي، غير أن المؤلف يدرجهما في سياق سلبي وفقاً لنظرته الكلية المعادية للرأسمالية، ويصفهما بـ"الموضة السائدة". فالمجتمع المدني لد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وكيف دبي؟

كتبها أمل صقر ، في 29 أبريل 2009 الساعة: 07:05 ص

الغد الأردنية

 

في صباح مشمس لأحد أيام ربيع 2004، كنا على موعد مع رحلة من أبوظبي، التي كنت أعمل بها آنذاك، إلى دبي، حيث كان يطيب لنا أن نقضي يومي العطلة الأسبوعية أو أحدهما في حدائقها أو مراكزها التجارية أو شواطئها. توقفنا- ثلاث أسر مصرية- في واحدة من محطات البترول التي تضم مقاهي وكافيتريات عامرة بروادها دائماً.

ثلاثة رجال، وزوجاتهم، وستة أطفال أكبرهم في السادسة من عمره. وتيار غير مرئي من البهجة ينساب، ما بين مرح الأطفال ونشاطهم، وتعليقات الرجال والنساء الضاحكة. وقال أحدنا فجأة: "ألا تلاحظون أننا جميعاً، ننتظر بلهفةٍ الوصول إلى دبي، وأن هذه من الحالات النادرة التي نجد فيها مكاناً يحبه الجميع: الزوجات والأزواج والأبناء، كلٌّ لأسبابه".

هذه الجملة الباسمة، على بساطتها، تلقي الضوء على جزء مهم من "ظاهرة دبي". في هذه المدينة يستطيع كل إنسان، أياً كان دينه أو لونه أو جنسيته، أن يجد ما يبحث عنه. هي مدينة تشعر أنها لك، مدينة تصنع الأمل، تخلقه، ترسِّخه، تدفعك إلى الشعور بأن كل شيء ممكن. لا مكان للمستحيل. "روح دبي" قهرت هذه الكلمة.

إن من يعيش في مدينة يراها منتصرة كل يوم، تزهو وتتسع وتفيض خيراً وأمناً ورزقاً ونجاحاً، تتغلب على الطقس اللاهب والصحراء الموحشة وضيق المساحة ونضوب الموارد الطبيعية وقلة الخبرة وشراسة المنافسة وضراوة الاحتكار العالمي للأنشطة المالية والتجارية والإحباطات العربية المتوالية، إن من يعيش في هذه المدينة تتسرب إليه روحها المتفائلة المتطلعة إلى الأمام دائماً، وتصبح جزءاً من كينونته.

إنها "شخصية دبي". هناك مدن كثيرة رسخت شخصياتها وملامحها في الوجدان الإنساني، لكن الفارق الأبرز أن هذه المدن صنعت أسماءها عبر قرون من تفاعل المكان والزمان والبشر، قرون من توالي التواريخ والوقائع والحضارات، ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتابة على لحم يحترق

كتبها أمل صقر ، في 22 أبريل 2009 الساعة: 05:09 ص

الغد الأردنية

أي كتابة عن الأزمة بين مصر وحزب الله هي كتابة على اللهيب والشوك، "كتابة على لحم يحترق"،* هو لحمنا في الحقيقة. ولا أريد أن أخوض في القصة، أو أن أضرب فيها بسهم، (يكفيها ما يُضرب فيها من "سهام" مسمومة).

ما يهمني هنا هو أن أنبه إلى خطر "تشييع" القضية، وإسباغ البعد الطائفي عليها. إنه شأن سياسي، فلنحصره في السياسة التي تتحوَّل فيها الأحوال، وتتقلب بين عشية وضحاها. إن أصواتاً منكرة تعلو الآن في مصر وغيرها، تستحضر الطائفية باعتبارها طريقاً سهلة لتهييج المشاعر، وشحن النفوس والقلوب بـ"الحقد المقدس"، وهو ما يجب أن نحذر عواقبه.

السلطات المصرية قالت رسمياً إن من بين التهم التي توجهها إلى الجماعة "نشر التشيع في مصر"، لتجعل البعد الطائفي في قلب المعركة، وما كان أغناها عن ذلك. فأي كسب قريب لا يساوي الخسارة الكبرى التي تنتظر غير بعيد.

الثمار بدأت الظهور بسرعة. أصدرت الجماعة الإسلامية المصرية على لسان أحد قيادييها ما يشبه البيان، قالت فيه إن "هناك محاولات حثيثة ومستمرة لإحداث اختراق شيعي لمصر وغيرها"، وإنه "لا بد من مواجهة هذا الاختراق الشيعي بخطة شاملة بما يحول بينه وبين الانتشار".

والجماعة الإسلامية- لمن لا يعلم- تقف وراء عقدين من القتل باسم الدين في مصر، قتلت الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وتحمل في رقبتها دم آلاف المصريين الذين روَّعتهم بإرهابها، وأفقرتهم باستهدافها السياحة والاستقرار، وجعلتهم فريسة سهلة لتغوُّل الأمن، بما فرضته من مناخ ملائم للقمع والقهر وفرض حالة الطوارئ طيلة ثلاثة عقود بذريعة مكافحة الإرهاب.

الجماعة تابت عن العنف، وراجعت أفكارها. هي خطوة جيدة لا ريب، لكن التوبة جاءت بعد أن سحقتها السلطات الأمنية سحقاً، وألقت بقادتها في غياهب السجون، وقتلت مئات أو آلافاً من كوادرها. إن التراجع عن العنف والقتل لم يكن من موقع قوة أو قدرة على اتخاذ قرار، إنه كما يقول المتنبي "حلم أتى بغير اقتدار".

الجماعة الإسلامية كانت تكفِّر الحكومة المصرية، وتحلُّ دم كل مسؤوليها، وها هي الآن تقف في خندق الحكومة نفسه وتخوض معها معركتها. وأخشى أن هذا حلف غير مقدس.

هذا نموذج لما يمكن أن يحدث. إن تشييع القضية س

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يتسابقون لشراء كتاب

كتبها أمل صقر ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 04:55 ص

مقال نشر لي في صحيفة الغد الأردنية

حين اتصلت بي أكثر من صديقة، لتسألني عن كيفية الحصول على روايات القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية (البوكر)، وحين لمحت التسابق على شراء الرواية الفائزة بالجائزة والروايات التي نافستها في معرض أبوظبي للكتاب، ونفاد الكميات المعروضة منها، أدركت أن ثمة نجاحاً يعلن عن نفسه. وأنا من الذين يؤمنون بأن هذا الزمن العربي الذي تداهمنا أخباره الكابية الكئيبة، يجعل من إظهار أي نجاح، فرض عين عليَّ وعلى كل كاتب وكاتبة، ولو من قبيل التهوين على القارئ الذي اعتادت صحفنا أن تصفعه كل صباح بحكايات الهزائم والنكبات، إلى الحدِّ الذي صار معه جلد الذات وتعذيبها تجارة رائجة الآن.
لم تكن بعض صديقاتي اللائي اتصلن بي ممن أعرف عنهن الانتظام في القراءة، أو الانشغال الجديَّ بما تشهده ساحات الثقافة والفكر من تطورات، مما جعل من اهتمامهن بالروايات الفائزة ظاهرة تستحق الوقوف لديها. توجد "وصفة نجاح" هنا، فما سرُّها؟
لعلها تلك السلسلة من التصفيات التي تبدأ بترشيح ست عشرة رواية، وتُختصر بعد فترة إلى ست روايات، لتفوز بالجائزة واحدة منها. قد يكون في هذه الطبيعة "الزمنية" الممتدة للجائزة، وحضورها المستمر في وسائل الإعلام، وتسليط الضوء على روايات بعينها، وفكرة التنافس ذاتها، وبورصة التوقعات التي يشارك فيها أصدقاء ومحبُّون للكتاب المرشحين، كما يشارك فيها بالقدر نفسه مبغضون وحاسدون وكارهون، قد يكون هذا الحضور الإعلامي الكبير وراء ما صادفته الجائزة مما أعتقده "نجاحاً" لها.
أصدقكم القول، لقد بدأت أراجع جزءاً من رأيي السابق حول تشجيع الإعلام العربي لكل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حين تحرض الصحف القومية على القتل

كتبها أمل صقر ، في 8 أبريل 2009 الساعة: 05:06 ص

لم يعد اكتشاف "كوارث" من بين ما تنشره الصحف "القومية" بالأمر الذي يثير الاهتمام، فقد توالت وتكررت حتى اعتدناها وألفناها ووجدنا فيها فرصة للضحك أحياناً، بدلاً من أن نموت قهراً. ولكن هناك "كوارث" يصعب تمريرها، وتفوق القدرة على الاحتمال. وتحوُّل جريدة قومية إلى منبر لتبرير الاعتداء والقتل وحرق منازل الناس الآمنين، بل تعظيمه من طرف خفي.

من بين هذه الكوارث التي يصعب عليَّ هضمها، نشرت صحيفة الجمهورية في أول أيام إبريل، بصفحة الحوادث، خبراً عن حرق منازل البهائيين، في قرية من قرى سوهاج اسمها الشورانية، وهي جزيرة كبيرة تقع وسط النيل مقابل مدينة المراغة. والطريقة التي نشر بها الخبر، والصياغة التي خرج بها، تجمع بين التدليس والتردي المهني وتبرير قتل الناس وحرقهم أحياء، والتهليل للنزوع الوحشي إلى العنف والدم.

لن أتوقف هنا عند البهائية، ولست بصدد الدفاع عنها أو الهجوم عليها، مع تشديد- أراه واجباً- على أن حرية المعتقد فيما أرى تبقى أساساً لأي أمة تريد النهوض، وأن قتل الناس أو اضطهادهم باسم الدين هو أسوأ ما يمكن أن يُقدم عليه إنسان.

عنوان الخبر هو: "شباب جزيرة الشورانية أشعلوا النيران في منازل البهائيين"، وفي نسبة فعل الحرق إلى "شباب الجزيرة" جميعهم، بقضهم وقضيضهم، وآلافهم المؤلفة، ما يوحي بأنه حكم جماعي لم تتناطح فيه عنزان. هكذا إذن، اجتمع "شباب الجزيرة"، وليس "مجموعة من شباب الجزيرة" أو "عشرات من شباب القرية" أو حتى مئات. هكذا "يتفرق الدم" بين عشرة آلاف أو عشرين ألفاً، لنصبح أمام إرادة جماهيرية كاسحة، لا أمام جريمة اعتداء وحفلة شواء بشري يُراد لها أن تكون.

يمضي الخبر ليقول إن الأحداث اندلعت "عقب ظهور أحد سكان القرية في برنامج تلفزيوني يعلن اعتناقه البهائية"، وإذا كان قارئي الكريم يفهم الكلام كما أفهمه، فإن في الأمر نوعاً من المفاجأة أو الصدمة في إعلان الرجل لبهائيته، وفي ظل هذه الصدمة حدث ما حدث. ومن حسن الحظ أن البرنامج التلفزيوني المشار إليه موجود على اليوتيوب وفي مواقع عدة. عدت إليه لأكتشف أن الرجل بهائي قبل عقود، وأن أهل جزيرته يعرفون ذلك قبل سنوات طويلة. أين المفاجأة إذن؟

الكذب المتعمد في صياغة الخبر إنما يسعى إلى تحويل الاعتداء وحرق المنازل إلى رد فعل عفوي غاضب، وما كان الأمر كذلك، والحلقة موجودة لمن يريد أن يرى.

زعم الخبر أن هذا الشخص "يدَّعي أن الجزيرة تحولت للبهائية"، وهي كذبة أخرى، فالرجل قال إن في سوهاج بهائيين، ولم يقل إن الجزيرة تحولت إلى البهائية. والحلقة موجودة أيضاً لمن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نساء إبراهيم نصر الله الرائعات

كتبها أمل صقر ، في 15 مارس 2009 الساعة: 06:40 ص

"زمن الخيول البيضاء" رواية ملحمية فاتنة لإبراهيم نصر الله، تكتب فلسطين كما لم تُكتب من قبل، وتنسج في معمار آسر، واقتدار فني فريد، حكايات الأرض؛ والبشر؛ والبطولة؛ والعشق؛ والانكسار.

من موقع المأخوذ بسحر الرواية أكتب، في انحياز لا أنكره لعمل يعيد وسط طوفان من الألم والقهر والظلم اكتشاف إنسانية الإنسان؛ ونقاءه؛ وتساميه فوق الجراح.

من الواحة المترامية الأطراف، والممتدة مروجاً وأزهاراً وعصافير وجداول رقراقة، أختار شجرة واحدة، وأتحدث عن نساء "زمن الخيول البيضاء"، اللائي صنعهن نصر الله من الخيول التي تتنفس حرية وكبرياء، وأشجار الزيتون التي تلتحم أصولها بالأرض الطيبة، فيما الزيت النوراني الذي تعيش الشجرة لتهديه للبشرية يتطلع إلى السماء.

النساء في الرواية العربية، كما يقول تقرير التنمية الإنسانية العربية الرابع، يتوزعن على فئات أربع: "المرأة المستلبة الحقوق، والمناضلة، والمتمردة، والمتعددة، بمعنى الانشطار والتشظي وتعدد الهويات في الكائن الواحد". أما نساء "زمن الخيول البيضاء" فهن أجمل وأقوى وأكثر اتساقاً مع ذواتهن ومجتمعهن، وأكثر إيماناً بالحياة والوطن، وقدرة على الفعل. لا مكان في الملحمة الفلسطينية الموجعة لنساء هامشيات أو مقهورات أو مسلوبات الحقوق، فهن في قلب المشهد، إن لم يكنَّ قلبه، والبؤرة الأكثر اجتذاباً للضوء حتى الاحتراق. ونضال النساء في الرواية فعل ذو منطلق إنساني، لا ينفصل عن الموقف الذي يخترنه في الحياة ككل، بل يصدر عنهن صدوراً طبيعياً، أقرب إلى فوح العبير من الزهور.

في الرواية نماذج للأبطال كأعظم ما تكون البطولة، وأهم قيمهم احترام المرأة. خالد الحاج محمود، أيقونة الرواية، وفارسها الأسطوري، يقول: "هل يُنسى أجمل ما في الدنيا: المرأة". وفي بيت الفارس العريق: "في بيت الحاج محمود، وقبله بيت أبيه الحاج عمر، كان الشيء الوحيد الذي لا يُسمح بأن يقع: إهانة امرأة أو إهانة فرس".

الأوغاد والخونة في الرواية هم من يتحدثون عن المرأة باحتقار، يقول أحدهم لمساعده: "قل لنسائك الذين تفخر بهم أن يتحركوا". الشخص الذي يصف رجال مساعده بالنساء، تحقيراً، هو ذلك الذي يرضخ لأسوأ انواع الإهانة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

متاهات التفاوض

كتبها أمل صقر ، في 11 مارس 2009 الساعة: 05:26 ص

بدم بارد، أجهزت إسرائيل على مفاوضات الهدنة التي استنزفت الجهود الدبلوماسية المصرية طيلة شهرين تقريباً. ألقت مصر بثقلها المعنوي كله في العملية التفاوضية، وتجاوزت أزمة شائكة اندلعت بينها وبين حماس مع بدْء العدوان الإسرائيليَّ الوحشيَّ على غزة، وقدَّمت خططاً تعرضت للتبديل والتحوير والشدِّ والجذب حول كلِّ بند من بنودها، ومارست ضغوطاً وتعرضت لضغوط، وأرسلت ممثلين ومفاوضين، واستقبلت ممثلين ومفاوضين.
ركضٌ يقطع الأنفاس، تلقت مصر خلاله وعوداً وتأكيدات إسرائيلية، وسارعت بدورها إلى التبشير بقرب الوصول إلى خط النهاية، مدفوعة بالرغبة الجارفة في إحراز نجاح يجعل "اعتدالها" مبرَّراً، و"توازنها" الباهظ الكلفة مثمراً في نهايته. ولكن إسرائيل، كعادتها، تنصَّلت من وعودها، وقلبت الطاولة على الجميع، ورفضت حتى التهدئة الهشة متذرعة "بقميص شاليط" حين أوشكت الأمور أن تصل إلى نقطة الحل.
السلوك الإسرائيلي ليس جديداً، فالتسويف والتأجيل والتهرب من الالتزامات والاستحقاقات أمر يتكرر طيلة عقد ونصف. لم تلتزم إسرائيل بأي اتفاقية عُقدت معها منذ أوسلو، وإيهود أولمرت ليس مبتكر هذه الطريقة، فقد مارسها قبله كل رؤساء وزراء إسرائيل بدرجة أو بأخرى. وحتى إسحق رابين، الذي أكسبه موتُهُ سمعةَ رجل السلام، كان شعاره الذي تركه لسياسيي إسرائيل أن "المواعيد ليست مقدسة".
لقد قذفت إسرائيل بمصر إلى مفاوضات منهكة. فعلى أحد الجانبين كانت مصر وحماس تتحسسان طريقاً للحوار حول تهدئة جديدة، على خلفية جراح طرية، وتلاوم طازج، ولم يكن قد انجلى بعد ظلٌّ ثقيلٌ لمعارك الكلام والاتهامات. والجانب الثاني أكثر صعوبة، فغير بعيد تنتظر السلطة الفلسطينية ومحمود عباس من مصر رعاية لحوار مع حماس، تكتنفه أهوال ومشاق. والمفاوضات على كلا الجانبين مشتبكة ومتداخلة، بحيث إن مشكلة هنا قد تنسف الجسور الهشة هناك.
ومصر نفسها لم يكن لديها بديل من خوض طريق الأشواك ذاك، فوزنها وتأثيرها الإقليمي يتعرضان للتهديد منذ وقت طويل، وهي مضطرة إلى العض بالنواجذ على الدور الذي نالت بشأنه توافقاً دولياً بعد أن بات في مهب الريح حين بدأ العدوان مع أيام 2008 الأخيرة.
وعلى الأغلب، فقد راهنت إسرائيل على أن المشكلات التي ينطوي عليها حوار كهذا جديرة بأن تهدمه من أساسه، وأن على مفارق الطريق ومنحنياته ألغاماً قد تنفجر في أي وقت، وتعود بالعلاقات بين مصر وحماس إلى الهوة التي كانت تشرف عليها، أو أن تتدهور الأمور بين فتح وحماس أكثر مما هي عليه، أو أن ترتكب مصر أخطاءً تجعل الطرفين معاً- فتح وحماس- ينقلبان عليها، أو تنقلب هي عليهم. باختصار، كانت الرهان على فشل الحوار قائماً، وهو ما كان سيضمن لإسرائيل "خروجاً آمناً" تحرز معه العديد من النقاط دون أن تكلف نفسها أي عناء.
ولما تجاوزت مصر ألغام الطريق كلها، قالت إسرائيل ببساطة: لم نتعهد بشيء، واخترعت ذريعة جديدة للتسويف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أكاديمية تخريج المجرمين

كتبها أمل صقر ، في 11 مارس 2009 الساعة: 05:22 ص

صحيفة البديل المصرية، 10مارس 2009

 

إذا كتبت، عزيزي القارئ، كلمة "التعذيب" على محرك البحث الأشهر جوجل، فإن التعذيب في مصر سيكون له نصيب كبير من النتائج، ويمكن لمن يريد التأكد أن يجرب. وعلى أي حال، لسنا في حاجة إلى تأكيد انتشار التعذيب في مصر. وكما يقول الشاعر: "فليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل".

تحدث كثيرون عن التعذيب وعن آثاره المدمرة، ولكن هناك جانباً أتصور أنه لم يلق عناية كافية بعد، وهو مسؤولية التعذيب عن تفشي الجريمة ونشر بذورها الشيطانية في كل مكان في مصر، وحرمان مئات الآلاف من المتهمين من فرصة للحياة السوية، وترويع ملايين الأبرياء الذين يصبحون ضحايا لمجرمين كان يمكن ألا يكونوا كذلك.

سألت نفسي ذات مرة: لماذا لم نعد نسمع عن "مجرم تائب"؟ لماذا انقرض هذا المصطلح من حياتنا؟ ما نوع التشويه الذي تعرض له المجتمع بحيث أصبح الرجوع عن الانحراف إلى الفطرة السوية ضرباً من المستحيل؟

الأسباب معقدة ومتداخلة بالطبع، ولكنني أزعم أن التعذيب الذي تمارسه الشرطة في مصر أحد أهم الأسباب في انضمام مئات الآلاف إلى قائمة الخارجين على القانون، الذين يمارسون الاعتداء والقتل والسرقة وتجارة المخدرات والتزييف وكل أنواع الجرائم التي تطفو على سطح الحياة الآن في مصر، وتزيدها صعوبة وقسوة وجهامة، ويعاني ضحاياها الأبرياء ألواناً من العذاب والألم، ويدفعون أثماناً فادحة من جراء الجرائم التي تحاصرهم كل يوم.

إن كل مجرم يبدأ طريق الانحراف بتهمة صغيرة في العادة، ففي ظل ظر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي