وكيف دبي؟

كتبها أمل صقر ، في 29 أبريل 2009 الساعة: 07:05 ص

الغد الأردنية

 

في صباح مشمس لأحد أيام ربيع 2004، كنا على موعد مع رحلة من أبوظبي، التي كنت أعمل بها آنذاك، إلى دبي، حيث كان يطيب لنا أن نقضي يومي العطلة الأسبوعية أو أحدهما في حدائقها أو مراكزها التجارية أو شواطئها. توقفنا- ثلاث أسر مصرية- في واحدة من محطات البترول التي تضم مقاهي وكافيتريات عامرة بروادها دائماً.

ثلاثة رجال، وزوجاتهم، وستة أطفال أكبرهم في السادسة من عمره. وتيار غير مرئي من البهجة ينساب، ما بين مرح الأطفال ونشاطهم، وتعليقات الرجال والنساء الضاحكة. وقال أحدنا فجأة: "ألا تلاحظون أننا جميعاً، ننتظر بلهفةٍ الوصول إلى دبي، وأن هذه من الحالات النادرة التي نجد فيها مكاناً يحبه الجميع: الزوجات والأزواج والأبناء، كلٌّ لأسبابه".

هذه الجملة الباسمة، على بساطتها، تلقي الضوء على جزء مهم من "ظاهرة دبي". في هذه المدينة يستطيع كل إنسان، أياً كان دينه أو لونه أو جنسيته، أن يجد ما يبحث عنه. هي مدينة تشعر أنها لك، مدينة تصنع الأمل، تخلقه، ترسِّخه، تدفعك إلى الشعور بأن كل شيء ممكن. لا مكان للمستحيل. "روح دبي" قهرت هذه الكلمة.

إن من يعيش في مدينة يراها منتصرة كل يوم، تزهو وتتسع وتفيض خيراً وأمناً ورزقاً ونجاحاً، تتغلب على الطقس اللاهب والصحراء الموحشة وضيق المساحة ونضوب الموارد الطبيعية وقلة الخبرة وشراسة المنافسة وضراوة الاحتكار العالمي للأنشطة المالية والتجارية والإحباطات العربية المتوالية، إن من يعيش في هذه المدينة تتسرب إليه روحها المتفائلة المتطلعة إلى الأمام دائماً، وتصبح جزءاً من كينونته.

إنها "شخصية دبي". هناك مدن كثيرة رسخت شخصياتها وملامحها في الوجدان الإنساني، لكن الفارق الأبرز أن هذه المدن صنعت أسماءها عبر قرون من تفاعل المكان والزمان والبشر، قرون من توالي التواريخ والوقائع والحضارات، ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتابة على لحم يحترق

كتبها أمل صقر ، في 22 أبريل 2009 الساعة: 05:09 ص

الغد الأردنية

أي كتابة عن الأزمة بين مصر وحزب الله هي كتابة على اللهيب والشوك، "كتابة على لحم يحترق"،* هو لحمنا في الحقيقة. ولا أريد أن أخوض في القصة، أو أن أضرب فيها بسهم، (يكفيها ما يُضرب فيها من "سهام" مسمومة).

ما يهمني هنا هو أن أنبه إلى خطر "تشييع" القضية، وإسباغ البعد الطائفي عليها. إنه شأن سياسي، فلنحصره في السياسة التي تتحوَّل فيها الأحوال، وتتقلب بين عشية وضحاها. إن أصواتاً منكرة تعلو الآن في مصر وغيرها، تستحضر الطائفية باعتبارها طريقاً سهلة لتهييج المشاعر، وشحن النفوس والقلوب بـ"الحقد المقدس"، وهو ما يجب أن نحذر عواقبه.

السلطات المصرية قالت رسمياً إن من بين التهم التي توجهها إلى الجماعة "نشر التشيع في مصر"، لتجعل البعد الطائفي في قلب المعركة، وما كان أغناها عن ذلك. فأي كسب قريب لا يساوي الخسارة الكبرى التي تنتظر غير بعيد.

الثمار بدأت الظهور بسرعة. أصدرت الجماعة الإسلامية المصرية على لسان أحد قيادييها ما يشبه البيان، قالت فيه إن "هناك محاولات حثيثة ومستمرة لإحداث اختراق شيعي لمصر وغيرها"، وإنه "لا بد من مواجهة هذا الاختراق الشيعي بخطة شاملة بما يحول بينه وبين الانتشار".

والجماعة الإسلامية- لمن لا يعلم- تقف وراء عقدين من القتل باسم الدين في مصر، قتلت الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وتحمل في رقبتها دم آلاف المصريين الذين روَّعتهم بإرهابها، وأفقرتهم باستهدافها السياحة والاستقرار، وجعلتهم فريسة سهلة لتغوُّل الأمن، بما فرضته من مناخ ملائم للقمع والقهر وفرض حالة الطوارئ طيلة ثلاثة عقود بذريعة مكافحة الإرهاب.

الجماعة تابت عن العنف، وراجعت أفكارها. هي خطوة جيدة لا ريب، لكن التوبة جاءت بعد أن سحقتها السلطات الأمنية سحقاً، وألقت بقادتها في غياهب السجون، وقتلت مئات أو آلافاً من كوادرها. إن التراجع عن العنف والقتل لم يكن من موقع قوة أو قدرة على اتخاذ قرار، إنه كما يقول المتنبي "حلم أتى بغير اقتدار".

الجماعة الإسلامية كانت تكفِّر الحكومة المصرية، وتحلُّ دم كل مسؤوليها، وها هي الآن تقف في خندق الحكومة نفسه وتخوض معها معركتها. وأخشى أن هذا حلف غير مقدس.

هذا نموذج لما يمكن أن يحدث. إن تشييع القضية س

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يتسابقون لشراء كتاب

كتبها أمل صقر ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 04:55 ص

مقال نشر لي في صحيفة الغد الأردنية

حين اتصلت بي أكثر من صديقة، لتسألني عن كيفية الحصول على روايات القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية (البوكر)، وحين لمحت التسابق على شراء الرواية الفائزة بالجائزة والروايات التي نافستها في معرض أبوظبي للكتاب، ونفاد الكميات المعروضة منها، أدركت أن ثمة نجاحاً يعلن عن نفسه. وأنا من الذين يؤمنون بأن هذا الزمن العربي الذي تداهمنا أخباره الكابية الكئيبة، يجعل من إظهار أي نجاح، فرض عين عليَّ وعلى كل كاتب وكاتبة، ولو من قبيل التهوين على القارئ الذي اعتادت صحفنا أن تصفعه كل صباح بحكايات الهزائم والنكبات، إلى الحدِّ الذي صار معه جلد الذات وتعذيبها تجارة رائجة الآن.
لم تكن بعض صديقاتي اللائي اتصلن بي ممن أعرف عنهن الانتظام في القراءة، أو الانشغال الجديَّ بما تشهده ساحات الثقافة والفكر من تطورات، مما جعل من اهتمامهن بالروايات الفائزة ظاهرة تستحق الوقوف لديها. توجد "وصفة نجاح" هنا، فما سرُّها؟
لعلها تلك السلسلة من التصفيات التي تبدأ بترشيح ست عشرة رواية، وتُختصر بعد فترة إلى ست روايات، لتفوز بالجائزة واحدة منها. قد يكون في هذه الطبيعة "الزمنية" الممتدة للجائزة، وحضورها المستمر في وسائل الإعلام، وتسليط الضوء على روايات بعينها، وفكرة التنافس ذاتها، وبورصة التوقعات التي يشارك فيها أصدقاء ومحبُّون للكتاب المرشحين، كما يشارك فيها بالقدر نفسه مبغضون وحاسدون وكارهون، قد يكون هذا الحضور الإعلامي الكبير وراء ما صادفته الجائزة مما أعتقده "نجاحاً" لها.
أصدقكم القول، لقد بدأت أراجع جزءاً من رأيي السابق حول تشجيع الإعلام العربي لكل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حين تحرض الصحف القومية على القتل

كتبها أمل صقر ، في 8 أبريل 2009 الساعة: 05:06 ص

لم يعد اكتشاف "كوارث" من بين ما تنشره الصحف "القومية" بالأمر الذي يثير الاهتمام، فقد توالت وتكررت حتى اعتدناها وألفناها ووجدنا فيها فرصة للضحك أحياناً، بدلاً من أن نموت قهراً. ولكن هناك "كوارث" يصعب تمريرها، وتفوق القدرة على الاحتمال. وتحوُّل جريدة قومية إلى منبر لتبرير الاعتداء والقتل وحرق منازل الناس الآمنين، بل تعظيمه من طرف خفي.

من بين هذه الكوارث التي يصعب عليَّ هضمها، نشرت صحيفة الجمهورية في أول أيام إبريل، بصفحة الحوادث، خبراً عن حرق منازل البهائيين، في قرية من قرى سوهاج اسمها الشورانية، وهي جزيرة كبيرة تقع وسط النيل مقابل مدينة المراغة. والطريقة التي نشر بها الخبر، والصياغة التي خرج بها، تجمع بين التدليس والتردي المهني وتبرير قتل الناس وحرقهم أحياء، والتهليل للنزوع الوحشي إلى العنف والدم.

لن أتوقف هنا عند البهائية، ولست بصدد الدفاع عنها أو الهجوم عليها، مع تشديد- أراه واجباً- على أن حرية المعتقد فيما أرى تبقى أساساً لأي أمة تريد النهوض، وأن قتل الناس أو اضطهادهم باسم الدين هو أسوأ ما يمكن أن يُقدم عليه إنسان.

عنوان الخبر هو: "شباب جزيرة الشورانية أشعلوا النيران في منازل البهائيين"، وفي نسبة فعل الحرق إلى "شباب الجزيرة" جميعهم، بقضهم وقضيضهم، وآلافهم المؤلفة، ما يوحي بأنه حكم جماعي لم تتناطح فيه عنزان. هكذا إذن، اجتمع "شباب الجزيرة"، وليس "مجموعة من شباب الجزيرة" أو "عشرات من شباب القرية" أو حتى مئات. هكذا "يتفرق الدم" بين عشرة آلاف أو عشرين ألفاً، لنصبح أمام إرادة جماهيرية كاسحة، لا أمام جريمة اعتداء وحفلة شواء بشري يُراد لها أن تكون.

يمضي الخبر ليقول إن الأحداث اندلعت "عقب ظهور أحد سكان القرية في برنامج تلفزيوني يعلن اعتناقه البهائية"، وإذا كان قارئي الكريم يفهم الكلام كما أفهمه، فإن في الأمر نوعاً من المفاجأة أو الصدمة في إعلان الرجل لبهائيته، وفي ظل هذه الصدمة حدث ما حدث. ومن حسن الحظ أن البرنامج التلفزيوني المشار إليه موجود على اليوتيوب وفي مواقع عدة. عدت إليه لأكتشف أن الرجل بهائي قبل عقود، وأن أهل جزيرته يعرفون ذلك قبل سنوات طويلة. أين المفاجأة إذن؟

الكذب المتعمد في صياغة الخبر إنما يسعى إلى تحويل الاعتداء وحرق المنازل إلى رد فعل عفوي غاضب، وما كان الأمر كذلك، والحلقة موجودة لمن يريد أن يرى.

زعم الخبر أن هذا الشخص "يدَّعي أن الجزيرة تحولت للبهائية"، وهي كذبة أخرى، فالرجل قال إن في سوهاج بهائيين، ولم يقل إن الجزيرة تحولت إلى البهائية. والحلقة موجودة أيضاً لمن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نساء إبراهيم نصر الله الرائعات

كتبها أمل صقر ، في 15 مارس 2009 الساعة: 06:40 ص

"زمن الخيول البيضاء" رواية ملحمية فاتنة لإبراهيم نصر الله، تكتب فلسطين كما لم تُكتب من قبل، وتنسج في معمار آسر، واقتدار فني فريد، حكايات الأرض؛ والبشر؛ والبطولة؛ والعشق؛ والانكسار.

من موقع المأخوذ بسحر الرواية أكتب، في انحياز لا أنكره لعمل يعيد وسط طوفان من الألم والقهر والظلم اكتشاف إنسانية الإنسان؛ ونقاءه؛ وتساميه فوق الجراح.

من الواحة المترامية الأطراف، والممتدة مروجاً وأزهاراً وعصافير وجداول رقراقة، أختار شجرة واحدة، وأتحدث عن نساء "زمن الخيول البيضاء"، اللائي صنعهن نصر الله من الخيول التي تتنفس حرية وكبرياء، وأشجار الزيتون التي تلتحم أصولها بالأرض الطيبة، فيما الزيت النوراني الذي تعيش الشجرة لتهديه للبشرية يتطلع إلى السماء.

النساء في الرواية العربية، كما يقول تقرير التنمية الإنسانية العربية الرابع، يتوزعن على فئات أربع: "المرأة المستلبة الحقوق، والمناضلة، والمتمردة، والمتعددة، بمعنى الانشطار والتشظي وتعدد الهويات في الكائن الواحد". أما نساء "زمن الخيول البيضاء" فهن أجمل وأقوى وأكثر اتساقاً مع ذواتهن ومجتمعهن، وأكثر إيماناً بالحياة والوطن، وقدرة على الفعل. لا مكان في الملحمة الفلسطينية الموجعة لنساء هامشيات أو مقهورات أو مسلوبات الحقوق، فهن في قلب المشهد، إن لم يكنَّ قلبه، والبؤرة الأكثر اجتذاباً للضوء حتى الاحتراق. ونضال النساء في الرواية فعل ذو منطلق إنساني، لا ينفصل عن الموقف الذي يخترنه في الحياة ككل، بل يصدر عنهن صدوراً طبيعياً، أقرب إلى فوح العبير من الزهور.

في الرواية نماذج للأبطال كأعظم ما تكون البطولة، وأهم قيمهم احترام المرأة. خالد الحاج محمود، أيقونة الرواية، وفارسها الأسطوري، يقول: "هل يُنسى أجمل ما في الدنيا: المرأة". وفي بيت الفارس العريق: "في بيت الحاج محمود، وقبله بيت أبيه الحاج عمر، كان الشيء الوحيد الذي لا يُسمح بأن يقع: إهانة امرأة أو إهانة فرس".

الأوغاد والخونة في الرواية هم من يتحدثون عن المرأة باحتقار، يقول أحدهم لمساعده: "قل لنسائك الذين تفخر بهم أن يتحركوا". الشخص الذي يصف رجال مساعده بالنساء، تحقيراً، هو ذلك الذي يرضخ لأسوأ انواع الإهانة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

متاهات التفاوض

كتبها أمل صقر ، في 11 مارس 2009 الساعة: 05:26 ص

بدم بارد، أجهزت إسرائيل على مفاوضات الهدنة التي استنزفت الجهود الدبلوماسية المصرية طيلة شهرين تقريباً. ألقت مصر بثقلها المعنوي كله في العملية التفاوضية، وتجاوزت أزمة شائكة اندلعت بينها وبين حماس مع بدْء العدوان الإسرائيليَّ الوحشيَّ على غزة، وقدَّمت خططاً تعرضت للتبديل والتحوير والشدِّ والجذب حول كلِّ بند من بنودها، ومارست ضغوطاً وتعرضت لضغوط، وأرسلت ممثلين ومفاوضين، واستقبلت ممثلين ومفاوضين.
ركضٌ يقطع الأنفاس، تلقت مصر خلاله وعوداً وتأكيدات إسرائيلية، وسارعت بدورها إلى التبشير بقرب الوصول إلى خط النهاية، مدفوعة بالرغبة الجارفة في إحراز نجاح يجعل "اعتدالها" مبرَّراً، و"توازنها" الباهظ الكلفة مثمراً في نهايته. ولكن إسرائيل، كعادتها، تنصَّلت من وعودها، وقلبت الطاولة على الجميع، ورفضت حتى التهدئة الهشة متذرعة "بقميص شاليط" حين أوشكت الأمور أن تصل إلى نقطة الحل.
السلوك الإسرائيلي ليس جديداً، فالتسويف والتأجيل والتهرب من الالتزامات والاستحقاقات أمر يتكرر طيلة عقد ونصف. لم تلتزم إسرائيل بأي اتفاقية عُقدت معها منذ أوسلو، وإيهود أولمرت ليس مبتكر هذه الطريقة، فقد مارسها قبله كل رؤساء وزراء إسرائيل بدرجة أو بأخرى. وحتى إسحق رابين، الذي أكسبه موتُهُ سمعةَ رجل السلام، كان شعاره الذي تركه لسياسيي إسرائيل أن "المواعيد ليست مقدسة".
لقد قذفت إسرائيل بمصر إلى مفاوضات منهكة. فعلى أحد الجانبين كانت مصر وحماس تتحسسان طريقاً للحوار حول تهدئة جديدة، على خلفية جراح طرية، وتلاوم طازج، ولم يكن قد انجلى بعد ظلٌّ ثقيلٌ لمعارك الكلام والاتهامات. والجانب الثاني أكثر صعوبة، فغير بعيد تنتظر السلطة الفلسطينية ومحمود عباس من مصر رعاية لحوار مع حماس، تكتنفه أهوال ومشاق. والمفاوضات على كلا الجانبين مشتبكة ومتداخلة، بحيث إن مشكلة هنا قد تنسف الجسور الهشة هناك.
ومصر نفسها لم يكن لديها بديل من خوض طريق الأشواك ذاك، فوزنها وتأثيرها الإقليمي يتعرضان للتهديد منذ وقت طويل، وهي مضطرة إلى العض بالنواجذ على الدور الذي نالت بشأنه توافقاً دولياً بعد أن بات في مهب الريح حين بدأ العدوان مع أيام 2008 الأخيرة.
وعلى الأغلب، فقد راهنت إسرائيل على أن المشكلات التي ينطوي عليها حوار كهذا جديرة بأن تهدمه من أساسه، وأن على مفارق الطريق ومنحنياته ألغاماً قد تنفجر في أي وقت، وتعود بالعلاقات بين مصر وحماس إلى الهوة التي كانت تشرف عليها، أو أن تتدهور الأمور بين فتح وحماس أكثر مما هي عليه، أو أن ترتكب مصر أخطاءً تجعل الطرفين معاً- فتح وحماس- ينقلبان عليها، أو تنقلب هي عليهم. باختصار، كانت الرهان على فشل الحوار قائماً، وهو ما كان سيضمن لإسرائيل "خروجاً آمناً" تحرز معه العديد من النقاط دون أن تكلف نفسها أي عناء.
ولما تجاوزت مصر ألغام الطريق كلها، قالت إسرائيل ببساطة: لم نتعهد بشيء، واخترعت ذريعة جديدة للتسويف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أكاديمية تخريج المجرمين

كتبها أمل صقر ، في 11 مارس 2009 الساعة: 05:22 ص

صحيفة البديل المصرية، 10مارس 2009

 

إذا كتبت، عزيزي القارئ، كلمة "التعذيب" على محرك البحث الأشهر جوجل، فإن التعذيب في مصر سيكون له نصيب كبير من النتائج، ويمكن لمن يريد التأكد أن يجرب. وعلى أي حال، لسنا في حاجة إلى تأكيد انتشار التعذيب في مصر. وكما يقول الشاعر: "فليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل".

تحدث كثيرون عن التعذيب وعن آثاره المدمرة، ولكن هناك جانباً أتصور أنه لم يلق عناية كافية بعد، وهو مسؤولية التعذيب عن تفشي الجريمة ونشر بذورها الشيطانية في كل مكان في مصر، وحرمان مئات الآلاف من المتهمين من فرصة للحياة السوية، وترويع ملايين الأبرياء الذين يصبحون ضحايا لمجرمين كان يمكن ألا يكونوا كذلك.

سألت نفسي ذات مرة: لماذا لم نعد نسمع عن "مجرم تائب"؟ لماذا انقرض هذا المصطلح من حياتنا؟ ما نوع التشويه الذي تعرض له المجتمع بحيث أصبح الرجوع عن الانحراف إلى الفطرة السوية ضرباً من المستحيل؟

الأسباب معقدة ومتداخلة بالطبع، ولكنني أزعم أن التعذيب الذي تمارسه الشرطة في مصر أحد أهم الأسباب في انضمام مئات الآلاف إلى قائمة الخارجين على القانون، الذين يمارسون الاعتداء والقتل والسرقة وتجارة المخدرات والتزييف وكل أنواع الجرائم التي تطفو على سطح الحياة الآن في مصر، وتزيدها صعوبة وقسوة وجهامة، ويعاني ضحاياها الأبرياء ألواناً من العذاب والألم، ويدفعون أثماناً فادحة من جراء الجرائم التي تحاصرهم كل يوم.

إن كل مجرم يبدأ طريق الانحراف بتهمة صغيرة في العادة، ففي ظل ظر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المثقف والسلطة….مصطفى الفقي نموذجا

كتبها أمل صقر ، في 16 فبراير 2009 الساعة: 07:54 ص

صحيفة البديل المصرية، 15/2/2009

يكتب الدكتور مصطفى الفقي، زاوية أسبوعية تحت عنوان “عن قرب” في صحيفة “المصري اليوم” منذ عام ونصف، يقدِّم فيها صورة قلمية لشخصيات عرفها عن قرب. وهذا المقال رؤية “عن بعد” للدكتور مصطفى الفقي.

وللأمانة، فإنه في مقالاته يتواضع كأجمل ما يكون التواضع، ويعرف للناس أقدارهم. يقول عن خالد محيي الدين، الذي كان عضواً في وفد برلماني يرأسه الدكتور مصطفى: “وكنت أحرص على تقديمه عنَّا جميعاً، وأكاد أحمل عنه حقيبة يده أحياناً تقديراً لمكانته وحباً لشخصه”. ويقول عن محمد حسنين هيكل: “أشعر تجاهه دائماً بالعجز الكامل، الذي يصيب الإنسان العادي عندما يتطلع إلى عملاق في الفكر والثقافة”. ويقول عن يوسف شاهين: “شرفني يوسف شاهين باختياري محاوراً له…”. ومن يعرف “الموظفين المصريين”، يدرك أنهم حينما يتسنَّمون مواقعهم يروْن العالم دون أقدامهم، ولا يقيمون وزناً لتاريخ شخص أو قامته الفكرية، لكن “المثقف” في الدكتور الفقي هو من يتصرف كثيراً.

كان الفقي طالباً نابغة لامع الذكاء، وقال لي قاض جليل زامله في المدرسة الابتدائية: “إنه لم يكن طالباً عادياً، وكانت قدراته تبهرنا”. وقد أدرك الفقي مؤخراً أن ذلك ليس ميزة، فقال في حديثه عن عمرو موسى: “إن تألق المسؤول قد يكون خصماً منه. وفي تاريخنا العربي الحديث تعلمنا دائماً أنه ويل لمن تطول قامته أكثر من اللازم”.

بدأ الفقي حياته السياسية في “منظمة الشباب” إبان العهد الناصري، وقد عبَّر عن اعتزازه بهذه الفترة من حياته. و”منظمة الشباب” كانت تنطوي على جانبين: جانب “السلطة”، وجانب “الثقافة والفكر”، وهما جانبا الدكتور الفق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إصلاح بلغة بذيئة

كتبها أمل صقر ، في 14 فبراير 2009 الساعة: 07:11 ص

فتحت المدونات نوافذ للضوء في جُدُر وحوائط صدٍّ اجتهدت في صنعها الأنظمة العربية التي رأت دائماً في إغلاق منافذ التعبير ضماناً لبقائها وسيطرتها. والمدونة السياسية في الدول العربية، على الأغلب، فعلُ معارضةٍ، وأداةُ احتجاجٍ، وقناةٌ لتوصيل رأي يكون في العادة مناوئاً للرأي الحكومي، ومناكفاً له، بلغة تميل كثيراً إلى العنف والقسوة. وحين أُطلق هذه الأحكام، يكون النموذج المصري للمدونات حاضراً في ذهني أكثر من سواه، ولكن الأحكام ذاتها تنطبق على حالات بعض الدول العربية الأخرى التي تشترك مع نظام الحكم في مصر في كثير من الخصائص.

تقييم تجربة التدوين وأثرها في الإصلاح أوسع مما يحتمله هذا المقال، ولكن ما يستوقفني هنا هو لجوء كثير من المدونات إلى لغة “بذيئة”، (وهو وصفٌ غير مبالغ فيه)، حتى وهي تتناول أكثر الموضوعات جدية وحيوية وحاجة إلى إثراء النقاش بشأنها. إذ تنبثُّ، مثل أشواك جارحة، في كثير من الموضوعات المهمة بالمدونات، تعبيرات وألفاظ وشتائم صريحة في بذاءتها إلى درجة صادمة، وقد جعلها الإلحاح عليها وتكرارها سلوكاً عادياً ومألوفاً حتى من مدوِّنين معروفين بأشخاصهم، ولا يتخفون وراء هويات أو أسماء مستعارة.

المدونات تتصدى لقضايا شديدة الأهمية، كالتعذيب والحريات والثقافة والأدب وحقوق الإنسان والانتخابات والفساد والديمقراطية والفقر، إلى آخر هذه القائمة من الموضوعات. وتناوُل هذه الموضوعات عربياً يتم في سياق إعلامي وثقافي يعيش مناخ الأزمة، ولا فارق كبيراً بين الإعلام الحكومي المشلول، والإعلام الحزبي المثقل بالأيديولوجيا والمصالح الفردية، وما يسمى “الإعلام المستقل”، وهو خليط من مساوئ الاثنين. ومن شأن دخول المدونات طرفاً في النقاش المجتمعي والثقافي والإعلامي أن تثريه وتحفزه وترفده بأفكار طازجة ومتجددة ومنزهة عن حسابات المؤسسات ومحترفي الكتابة الذين يقعون أسرى الحاجة والاستقطاب، ويمارسون “رقابات” داخلية بحكم ثقافة القهر والقمع والإكراه التي سكنتهم من الداخل.

كان من الأوفق، والحال كذلك، أن تخلق هذه المدونات قاعدة واسع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قال مبارك.. وقال عبدالله

كتبها أمل صقر ، في 1 فبراير 2009 الساعة: 06:13 ص

ألقى الرئيس حسني مبارك خطابا في قمة الكويت الاقتصادية، التي عُقدت يوم 19 يناير الجاري، ثم ألقي الملك عبدالله بن عبدالعزيز خطاباً، والموازنة بين الخطابين، ـ فيما أرى ـ يمكن أن توفر فرصة لتحديد موقع مصر ودورها الحالي عربياً وإقليمياً. خطاب مبارك كان 1366 كلمة، وخطاب عبدالله كان 443 كلمة، أي أن مبارك أتيح له ثلاثة أضعاف الوقت الذي أتيح لعبدالله، فماذا قال الرجلان عن العرب وعن إسرائيل، وعن الفلسطينيين وعن الوضع العربي وعن المواقف التي ينبغي أن ُتتخذ؟
بدأ عبدالله خطابه بجملة واحدة، عن الاقتصاد، تمنى فيها تحقيق نتائج مفيدة للمواطن العربي، وأردف بقوله: «لكن الاقتصاد مهما كانت أهميته لا يمكن أن يساوي الحياة نفسها ولا الكرامة التي لا تطيب الحياة بدونها»، ليدخل مباشرة إلي موضوع غزة، بعد تحديد واضح لأهمية الموضوعات ووزنها. وبدأ مبارك خطابه بفقرة مطولة عن الاقتصاد، وأردف بقوله: «تنعقد هذه القمة وعالمنا العربي يجتاز مرحلة عصيبة، ويتعرض لمخاطر وتحديات عديدة»، (ومتي كنا في مرحلة غير عصيبة، أو بمنأي عن المخاطر والتحديات؟!).
وصف كل من الرجلين الحال، فقال عبدالله: «وقد شاهدنا في الأيام الماضية مناظر بشعة ودامية ومؤلمة ومجازر جماعية، تنفذ تحت سمع العالم وبصره على يد عصابة إجرامية لا مكان في قلوبها للرحمة، ولا تنطوي ضلوعها علي ذرة من الإنسانية». وقال مبارك شارحاً ما يقصده بالمرحلة العصيبة، والمخاطر والتحديات: «ما بين العدوان الإسرائيلي على غزة وتداعياته. والانقسام الحادث علي الساحة الفلسطينية وعواقبه، وما تشهده الساحة العربية من تشرذم ومزايدات ومحاور وما يتنازعها من محاولات تأتي من داخلها وخارجها للعب الأدوار وبسط النفوذ، تتاجر بمعاناة الشعب الفلسطيني وقضيته، تستخف بأرواح شهدائه ودماء أبنائه، وتُمعن في شق الصف العربي وإضعافه». وهكذا، فإن العدوان الإسرائيلي استحق جزءاً من جملة، استحق خمس كلمات، ونال الفلسطينيون تقريعا في خمس كلمات، ونال العرب سباباً في ست وثلاثين كلمة!
حين تحدث عبدالله عن الشقاق العربي قال: «إننا قادة الأمة العربية مسئولون جميعاً عن الوهن الذي أصاب وحدة موقفنا وعن الضعف الذي هدَّد تضامننا، أقول هذا، ولا أستثني أحدا منا». وحين تحدث مبارك عن الخلافات العربية قال: «لقد كان الموقف المصري قوياً وواضحاً منذ اليوم الأول للعدوان علي غزة، برغم مغالطات البعض وتجاهلهم لحقائق معروفة وأخري غائبة. رعت مصر القضية الفلسطينية عبر ستين عاما بمسئولية وأمانة وبدور يسعي إليها بما لها من قدر ومكانة، وبما تمتلكه من قدرات وإمكانات، دور يتحدث عن نفسه، يسعي إليها ولا تسعي إليه كحال من يتطلع للعب الأدوار، وتدخَّل البعض بضغوط نعلمها لإجهاض جهودنا، تكريسا للانقسام الراهن، وسعيا للنيل من شرعية ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي