الغد الأردنية
في صباح مشمس لأحد أيام ربيع 2004، كنا على موعد مع رحلة من أبوظبي، التي كنت أعمل بها آنذاك، إلى دبي، حيث كان يطيب لنا أن نقضي يومي العطلة الأسبوعية أو أحدهما في حدائقها أو مراكزها التجارية أو شواطئها. توقفنا- ثلاث أسر مصرية- في واحدة من محطات البترول التي تضم مقاهي وكافيتريات عامرة بروادها دائماً.
ثلاثة رجال، وزوجاتهم، وستة أطفال أكبرهم في السادسة من عمره. وتيار غير مرئي من البهجة ينساب، ما بين مرح الأطفال ونشاطهم، وتعليقات الرجال والنساء الضاحكة. وقال أحدنا فجأة: "ألا تلاحظون أننا جميعاً، ننتظر بلهفةٍ الوصول إلى دبي، وأن هذه من الحالات النادرة التي نجد فيها مكاناً يحبه الجميع: الزوجات والأزواج والأبناء، كلٌّ لأسبابه".
هذه الجملة الباسمة، على بساطتها، تلقي الضوء على جزء مهم من "ظاهرة دبي". في هذه المدينة يستطيع كل إنسان، أياً كان دينه أو لونه أو جنسيته، أن يجد ما يبحث عنه. هي مدينة تشعر أنها لك، مدينة تصنع الأمل، تخلقه، ترسِّخه، تدفعك إلى الشعور بأن كل شيء ممكن. لا مكان للمستحيل. "روح دبي" قهرت هذه الكلمة.
إن من يعيش في مدينة يراها منتصرة كل يوم، تزهو وتتسع وتفيض خيراً وأمناً ورزقاً ونجاحاً، تتغلب على الطقس اللاهب والصحراء الموحشة وضيق المساحة ونضوب الموارد الطبيعية وقلة الخبرة وشراسة المنافسة وضراوة الاحتكار العالمي للأنشطة المالية والتجارية والإحباطات العربية المتوالية، إن من يعيش في هذه المدينة تتسرب إليه روحها المتفائلة المتطلعة إلى الأمام دائماً، وتصبح جزءاً من كينونته.
إنها "شخصية دبي". هناك مدن كثيرة رسخت شخصياتها وملامحها في الوجدان الإنساني، لكن الفارق الأبرز أن هذه المدن صنعت أسماءها عبر قرون من تفاعل المكان والزمان والبشر، قرون من توالي التواريخ والوقائع والحضارات، ف
























